ابن الزيات
128
التشوف إلى رجال التصوف
يا من شكا للنّاس فعلة ربّه * هلّا شكوت تحمّل الأوزار إنّ الّذى ألبست من حلل التّقى * لو شاء ربّك كنت منها عارى فلقى أبا عبد اللّه الدقاق . فأعلمه فصاح أبو عبد اللّه وأخذ في البكاء . حدثني أحمد بن يوسف قال : سمعت محمد بن عمروس يحدث أن رجلا من جيران أبى عبد اللّه الدقاق كان يسمع بكراماته وفضائله فيزدريه ولا يراه هناك . فنام ليلة فرأى في نومه شخصا . فقال له : أرني وليّا من الأولياء . وفي رواية أخرى : فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فدفع له مفتاحا وقال له : أدخل هاهنا ، فكل بيت تفتحه تجد فيه وليّا من الأولياء . فدخل في دار كثيرة البيوت ففتح أول باب فوجد فيه أبا عبد اللّه الدقاق ؛ ثم فتح ثانيا ، فوجده فيه ؛ ثم فتح ثالثا فوجده فيه . فلما أصبح ذهب إلى أبى عبد اللّه ليعلمه فابتدره أبو عبد اللّه قبل أن يكلمه وقال له : لو فتحت الأبواب كلها لوجدتنى في كل بيت تفتحه . حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : حدثني أبو عبد اللّه القارئ قال : وعدت جماعة من الصوفية بفاس أن يبيتوا عندي وفيهم أبو عبد اللّه الدقاق . فنمت في النهار فرأيت في منامي الشمس قد نزلت من السماء إلى موضع من بيتي . فلما كان في الليلة التي وعدتهم أن يبيتوا عندي ، رأيت كل من يدخل البيت يميل عن الموضع الذي رأيت فيه الشمس إلى أن دخل أبو عبد اللّه الدقاق ، فقعد فيه . فلما رآني أديم النظر إليه قال لي : أنا شمس هذا الوقت . فانبسطت معه وقلت له : سألتك باللّه ، هل مشيت قط في الهواء ؟ فقال لي : دخلت في بلد لا يجاز إليه إلا على قنطرة ضيقة لا يمر عليها إلا شخص واحد ، فإن التقى عليها شخصان رجع أحدهما لئلا يسقط الآخر . فكنت أسير عليها ذات يوم . فرأيت امرأة ضعيفة قد استقبلتنى . فكرهت أن أتعبها « 1 » بالرجوع . فوثبت لأسقط عن القنطرة في الوادي . فأمسكت في الهواء فلما جازت المرأة عدت إلى القنطرة ، فإن كان هذا من المشي في الهواء فهو ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل وبعض النسخ : « أتبعها » .